أخبار سوريا

السعودية تفجر مفاجئة وتنشر الوثيقة التي تخص نهاية الحرب السورية

تركيا هاشتاغ / السعودية تفجر مفاجئة وتنشر الوثيقة التي تخص نهاية الحرب السورية

تزامناً مع الخطوات التي تقوم بها دول عربية تجاه #سوريا، لا سيّما زيارة وزير خارجية دولة الإمارات العربيّة المتّحدة عبد الله بن زايد آل نهيان في دمشق الثلثاء الفائت، التي جاءت تتويجاً للقاءات عديدة بين الجانب السوري والأطراف العربيّة، بدءاً بلقاء وزير الخارجية فيصل المقداد وزراء عرباً في نيويورك، ثمّ فتح الحدود #الأردنية – السورية، وإجراء اتصالات بين قادة عرب والرئيس السوري بشار الأسد، وصولاً إلى عقد اتفاقيات ثتائية سورية – إمارتية، وانفراج أميركي باتجاه دمشق عبر الإعفاء من رزمة عقوبات “قيصر”، وتحديداً في ما يتعلّق بلبنان، الذي حظي بـ”مكرمة” أميركية أباحت له عقد اتفاقيّات لاستجرار الغاز من مصر والأردن عبر سوريا، كُشف مؤخراً عن وثيقة سرية سُميّت “لا ورقة”، في بداية شهر تشرين الأول الفائت، أعدّتها المملكة الأردنية الهاشمية قبل أشهر، وناقشها الملك الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيسين الأميركي جو بايدن في واشنطن في تموز، والروسي فلاديمير بوتين في آب ومع قادة عرب وأجانب.

واليوم، أعادت صحيفة “الشرق الأوسط”، نشر هذه الوثيقة وملحقاتها السريّة، بحرفيّتها. وتقدّم الوثيقة مراجعة للسنوات العشر الماضية، وهدفها رسم خطة التطبيع العربيّ مع دمشق، بعد “خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من سوريا الذين دخلوا البلاد بعد 2011″، والبدء بـ”الحد من النفوذ الإيراني في أجزاء معيّنة من سوريا”، مع الاعتراف بـ”المصالح الشرعية ل#روسيا”.

وفي ما يأتي نصّ “الوثيقة الأردينة”، التي نشرتها صحيفة “الشرق الأوسط”:

بعد مرور عشر سنوات منذ اندلاع الأزمة السورية، تنعدم الآفاق الحقيقية لحلّها. ولا توجد استراتيجية شاملة للتوصل إلى حلّ سياسي واضح. ولا يمكن للنُهُج الضيّقة المعنية بمعالجة مختلف جوانب الأزمة ونتائجها على أساس المعاملات وعلى أساس الأغراض المحدّدة أن تُحقّق الحلّ السياسيّ اللازم. يتفق الجميع على عدم وجود نهاية عسكرية للأزمة الراهنة. وتغيير النظام السوري الحاكم ليس غرضاً مؤثراً بحدّ ذاته. والهدف المعلن هو إيجاد حلّ سياسي على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254، بيد أنه لا يوجد تقدّم ذو مغزى على هذا المسار. فالوضع الراهن يسفر عن مزيد من المعاناة للشعب السوري وتعزيز مواقف الخصوم. لقد أثبت النَهج الحالي في التعامل مع الأزمة فشلاً باهظ التّكلفة:

– الشعب السوري: بحسب أحدث بيانات الأمم المتحدة، هناك 6.7 ملايين لاجئ سوري، مع 6.6 ملايين نازح داخلياً، و13 مليون سوريّ بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك 6 ملايين مواطن في حالة عوز شديد، و12.4 مليون سوري يكابدون انعدام الأمن الغذائي، وأكثر من 80 في المئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، مع 2.5 مليون طفل خارج نظام التعليم في سوريا، بالإضافة إلى 1.6 مليون طفل معرّضين لمخاطر التسرّب من المنظومة التعليمية.

– الإرهاب: لقد هُزم تنظيم «داعش» الإرهابي لكنه لم يُستأصل بالكامل. ويحاول أعضاؤه إعادة ترتيب الصفوف، وهم يعاودون الظهور في أجزاء من البلاد التي طُرد منها «داعش»، مثل جنوب غربي سوريا. كما يعملون على توطيد وجودهم في مناطق أخرى مثل الجنوب الشرقي. وتستمر تنظيمات إرهابية أخرى في العمل في أجزاء مختلفة من سوريا، حتى إنها تستفيد من الملاذات الآمنة في الشمال الشرقي.

– إيران: تستمرّ إيران في فرض نفوذها الاقتصادي والعسكري على النظام السوري، وعلى أجزاء حيويّة عدة في سوريا عبر استغلال معاناة الناس لتجنيد الميليشيات، ويزداد وكلاؤها قوة في المناطق الرئيسية، بما في ذلك جنوب البلاد. وتُدرّ تجارة المخدرات دخلاً معتبراً لهذه الجماعات، كما تُشكّل تهديداً متزايداً على المنطقة وخارجها.

– اللاجئون: لا يرجع أيّ من اللاجئين – أو حتى عدد متواضع منهم – إلى سوريا بسبب عدم تحسّن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية في البلاد. ويتناقص التمويل الدولي للاجئين، فضلاً عن المجتمعات المضيفة، ممّا يهدّد الهياكل الأساسية لدعم اللاجئين.

ما ينبغي فعله؟

من اللازم اعتماد نهج فعّال جديد يُعيد تركيز الجهود الرامية إلى إيجاد حلّ سياسيّ للأزمة، والتخفيف من تداعياتها الإنسانية والأمنية. ينبغي للنهج المختار أن يتحلّى بالتدرّج، وأن يركّز في بدايته على الحدّ من معاناة الشعب السوريّ. يتعيّن كذلك تحديد الإجراءات التي من شأنها تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب، والحدّ من النفوذ الإيراني المتنامي، ووقف المزيد من التدهور الذي يضرّ بمصالحنا الجماعيّة.

ومن شأن ذلك النهج أن يستهدف تغييراً تدريجياً في سلوك النظام الحاكم في مقابل حوافز يجري تحديدها بعناية لصالح الشعب السوري، مع إتاحة بيئة مواتية للعودة الطوعية للنازحين واللاجئين. السبيل إلى ذلك:

1) وضع نهج تدريجي للتوصل إلى حلّ سياسي على أساس القرار 2254.
2) بناء الدعم المطلوب للنهج الجديد لدى الشركاء الإقليميين والدوليين ذوي التفكير المماثل.
3) السعي إلى الاتفاق على هذا النهج مع روسيا.
4) الاتفاق على آلية لإشراك النظام السوري.
5) التنفيذ.

المقاربة

نهج تدريجيّ يتبناه جميع الشركاء والحلفاء لتشجيع السلوك الإيجابي والاستفادة من نفوذنا الجماعيّ لتحقيق ذلك. فهو يقدّم حوافز للنظام مقابل اتخاذ التدابير المنشودة والتغييرات السياسية المطلوبة التي سيكون لها أثرها المباشر على الشعب السوري. وسيتمّ تحديد «العروض» المقدّمة إلى النظام بدقة في مقابل «المطالب» التي سوف تُطرح عليه. وسوف ينصبّ التركيز الأوّلي على القضايا الإنسانية في كلّ من العروض والمطالب، مع التقدّم التدريجيّ على مسار القضايا السياسية التي تُتوّج بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254. وسوف يتمّ الاتفاق على العروض والمطالب مع الأمم المتحدة، استناداً إلى بياناتها الخاصّة بالاحتياجات الإنسانية.

1) بناء الدعم: من الأهمية أن يدعم الحلفاء العرب والأوروبيون الرئيسيّون هذا النهج. وسوف يضمن ذلك صوتاً جماعياً في المحادثات مع النظام وحلفائه. وسوف يضمن أيضاً ألا نفقد نفوذنا نتيجة لفتح بعض البلدان قنوات ثنائية مع النظام السوري.
وسوف نتفق على البلدان التي نتقارب معها في بداية الأمر بغرض التشاور والدعم. وسوف تتلخّص الخطوة التالية في تأييد هذا النهج ضمن (المجموعة المصغّرة) قبل السعي إلى الحصول على تأييد الحلفاء كافة.
2) إشراك روسيا: إن كسب موافقة روسيا على هذا النهج هو عامل أساسي من عوامل النجاح. ومن الممكن الاستعانة بالاعتراف بالمصالح الروسية «المشروعة»، وتضمينها في إطار «العرض» لضمان قبول وتنفيذ هذا النهج من قبل النظام السوري. إن تحديد الأرضية المشتركة مع روسيا أمر ضروري لضمان التقدّم نحو حلّ سياسيّ ولنجاح الجهود الرامية إلى مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي. وقد كانت روسيا منفتحة على العروض الخاصة بالقضايا الإنسانية مقابل إجراءات عملية من جانب النظام الحاكم.
3) إشراك النظام: يمكن أن تتمّ المشاركة من خلال قنوات متعدّدة:
– المشاركة غير المباشرة عبر روسيا.
– المشاركة المباشرة من مجموعة من الدول العربية. (هذا من شأنه رأب التصدّعات في الموقف العربي، ومعالجة المخاوف بشأن غياب الدور العربي الجماعيّ في الجهود الرامية إلى حلّ الأزمة، والاستفادة من المشاركة العربية مع النظام من أجل الحصول على الحوافز مع تأطيرها ضمن الجهود الرامية إلى إحداث تغييرات إيجابية). ويمكن أن تقود الأردن تواصلاً مبدئياً مع النظام لضمان الالتزام قبل بدء الاتصالات الموسّعة.
3) التنفيذ: سوف توضع آليّة رسميّة لرصد التنفيذ والامتثال. وسوف تتولّى الأمم المتحدة مسؤولية تقديم جميع المساعدات الإنسانية. وسوف يؤخذ تجسيد الاتفاق ضمن قرار صادر عن الأمم المتحدة في الاعتبار.

الخطوات التالية (لتطبيق المبادرة):

1) مناقشة النهج والاتفاق عليه.
2) الاتفاق على قيام الأطراف بصياغة المطالب والعروض.
3) الاتفاق على خريطة الطريق وكيفية المضي قدماً.

من شأن هذا النهج أن يواجه العقبات بكلّ تأكيد. بل قد يصل إلى طريق مسدود مع بدء المرحلة السياسيّة. ومع ذلك، فإن تركيزه الأوليّ على البُعد الإنساني سوف يخفّف من معاناة السوريين، وسيدعم الجهود الرامية إلى مكافحة التنظيمات الإرهابية، ويقلّل من النفوذ الإيراني في أجزاء معيّنة من سوريا، كما أنه سوف يُعيد بناء الصوت الجماعي الموحّد بين الشركاء والحلفاء إزاء الأزمة، مع استعادة زمام المبادرة في محاولة لإيجاد حلّ سياسيّ ووقف الكارثة الإنسانية.

جدول الخطوات

تبدأ الخطوة الأولى بـ”ضمان وصول المساعدات الإنسانية والاتفاق على تدفق المساعدات الإنسانية عبر الحدود مقابل تسهيل قوافل الأمم المتحدة عبر الخطوط داخل سوريا، وإرسال المساعدات الصحية إلى سوريا”.

وتشمل الخطوة الثانية تهيئة دمشق “البيئة المواتية للعودة الآمنة للنازحين واللاجئين ومنح المفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حق الوصول الكامل إلى المناطق المعنيّة، بما في ذلك ضمان عدم اضطهاد العائدين وتسهيل عودة النازحين إلى ديارهم” مقابل خطوات غربية تشمل “اعتماد خطة المساعدة المرحلية للسوريين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، من خلال زيادة المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع النظام، وتمويل مشاريع الإنعاش المبكر، وتمويل مشاريع إرساء الاستقرار وتنفيذها وتمويل برامج التعافي المبكرة الخاصة بالمساعدة على عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم ومدنهم وصياغة البرامج ودعم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية التي تساعد على استعادة نوع من الحياة الطبيعية في سبل عيش الشعب السوري بشكل عام”.

تتعلق المرحلة الثالثة بـتطبيق القرار 2254 و”المشاركة الإيجابية من دمشق في اللجنة الدستورية المؤدّية إلى إصلاح الدستور”، و”الإفراج عن المعتقلين والسجناء السياسيين، وتحديد مصير المفقودين والاتفاق على تشكيل صيغة حقيقيّة للحكومة تؤدّي إلى حكم أكثر شمولاً في سوريا، وإجراء الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بما يؤدي إلى تشكيل الحكومة الشاملة”.

في المقابل، توافق دول عربية وغربية على “التخفيف التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، بما في ذلك تسهيل تجارة السّلع مع أطراف ثالثة، ورفع العقوبات عن القطاعات العامة السورية، بما في ذلك البنك المركزي، والكيانات الحكومية، والمسؤولون الحكوميون، ورفع العقوبات القطاعية، وإجراء التقارب الدبلوماسي التدريجي لاستعادة العلاقات مع سوريا، وإعادة فتح البعثات الدبلوماسية في دمشق والعواصم المعنيّة، وتسهيل عودة سوريا إلى المحافل الدولية واستعادة مكانتها في جامعة الدول العربية”.

ماذا عن “داعش”؟

أما المرحلة الرابعة من البرنامج، فتشمل “مكافحة داعش والجماعات الإرهابية، والتعاون في التصدّي للتنظيم (داعش) والعناصر الإرهابية المماثلة، بما في ذلك في شرق سوريا، والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام في جنوب سوريا والصحراء السورية، والتعاون في مواجهة المقاتلين الأجانب، وتبادل المعلومات الأمنية حول الجماعات الإرهابية، والروابط مع عناصر التجنيد الدولية، وشبكات التمويل، ووقف أنشطة الجماعات المتطرفة المرتبطة بإيران واستفزازاتها للطوائف السنية والأقليّات العرقية في سوريا”، مقابل “التعاون مع النظام السوري وروسيا في مكافحة الإرهاب في شمال غربي سوريا، ومكافحة العناصر الإرهابية في شرق سوريا والتنسيق بين النظام و(قوات سوريا الديمقراطية) في التعامل مع سكان مخيم الهول، والمقاتلين الأجانب، وعناصر (داعش) المعتقلين وتمويل مشاريع إرساء الاستقرار والتعافي المبكر في المناطق المحرّرة من (داعش) والخاضعة لسيطرة النظام السوري”

في المرحلة الخامسة، يتمّ “إعلان وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، وانسحاب جميع العناصر غير السورية من خطوط المواجهة والمناطق الحدودية مع دول الجوار، ممّا يؤدي إلى إعلان وقف العمليّات العسكرية الكبرى، وإعلان وقف إطلاق النار في كلّ أنحاء البلاد، ووقف جميع العمليات العسكرية بما في ذلك القصـ.ـف الجوي والغـ.ـارات، ووقف جميع العمليات الجوية العسكرية الأجنبية فوق سوريا، ما لم يكن ذلك في إطار عملية وقف إطلاق النار، والتزام الشركاء على الأرض في سوريا والحلفاء الإقليميين (بما في ذلك تركيا) بوقف إطلاق النار المعلن في جميع أنحاء البلاد”.

وفي المرحلة السادسة والأخيرة، يتمّ “انسحاب جميع القوات الأجنبية، والمشاركة الإيجابية مع البلدان المجاورة والالتزام بالاستقرار والأمن الإقليميين، بما في ذلك الوفاء بالالتزامات بموجب منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، والحدّ من النفوذ الإيراني في أجزاء معيّنة من سوريا، وانسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من سوريا لما بعد العام 2011، وانسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من شمال شرقي سوريا، بما في ذلك قاعدة التنف”، في المقابل يتمّ “فتح قنوات تنسيق بين الجيش السوري والأجهزة العسكرية والأمنية في دول الجوار لضمان أمن الحدود مع سوريا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق